علي بن محمد البغدادي الماوردي

385

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدهما : الدخول فيها . قال ابن عباس : ليردنها كل بر وفاجر . لكنها تمس الفاجر دون البر . قال وكان دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالما ، وأدخلني الجنة عالما . والقول الثاني : أن ورود المسلم عليها الوصول إليها ناظرا لها ومسرورا بالنجاة منها ، قاله ابن مسعود ، وذلك مثل قوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [ القصص 23 ] أي وصل . وكقول زهير بن أبي سلمى « 658 » : ولما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصيّ الحاضر المتخيم ويحتمل قولا ثالثا : أن يكون المراد بذلك ورود عرضة القيامة التي تجمع كل بر وفاجر « 659 » . كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا فيه تأويلان : أحدهما : قضاء مقتضيا ، قاله مجاهد . الثاني : قسما واجبا « 660 » ، قاله ابن مسعود . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 73 إلى 74 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) قوله عزّ وجل : . . . أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً فيه وجهان : أحدهما : منزل إقامة في الجنة أو النار . والثاني : يعني كلام قائم بجدل واحتجاج أي : أمّن فلجت حجته بالطاعة

--> ( 658 ) شرح ديوان زهير : 30 ، اللسان ورد القرطبي ( 11 / 137 ) . زاد المسير ( 5 / 256 ) . ( 659 ) قال الشوكاني رحمه اللّه ( 3 / 344 ) . « وقد اختلف الناس في هذا الورود . . . ثم قال وقد توقف كثير من العلماء عن تحقيق هذا الورود . . . ولا يخفى أن القول بأن الورود هو المرور على الصراط أو الورود على جهنم وهي خامدة فيه جمع بين الأدلة من الكتاب والسنة وينبغي حمل هذه الآية على ذلك لأنه قد حصل الجمع بحمل الورود على دخول النار مع كون الداخل من المؤمنين مبعدا عن عذابها أو على المضي فوق الجسر المنصوب عليها وهو الصراط . ( 660 ) قال الألوسي ( 16 / 122 ) في تفسير هذا القول : « المراد يخذله الواجب في تحتم الوقوع إذ لا يجب على اللّه تعالى شيء عند أهل السنة .